سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
145
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
خاصة يفهمها من يعاني ويدرس ذلك العلم . ولما كانت الكيمياء ثمرة الحكمة والعلم كما صرح به المجريطي - كان فهم ما يكتب في شأنها عويصا - يحتاج إلى تحقيق في النظر وممارسة في العمل . « ولم يدّع ابن خلدون أو أستاذه التلفيفي أنهما عانيا هذا الفن ولا هما فنَّدا ما ورد في الرسالة عن طرق علمية أو أتيا بالحجج والبراهين . بل غاية ما قالاه كما سبق : « إن الرسالة لما كانت من قبيل الألغاز أو لا تكاد تبيين فهي إذن لا تتم - يعني الكيمياء - إلا بالسحر أو بأرفاد مما فقو الطبيعة ) . مع أن الرسالة كما قدمنا صناعية وفنية صرفة تنطبق معانيها على فن الكيمياء الحديث - المأخوذ بدون شك عن جهابذة العرب - أولئك الأعلام الذين وصلوا من كل فن إلى الغاية منه خصوصاً فيما نحنفي صدده ( الكيمياء ) . ولابد أن يأتي زمن - إن دام الحال على هذا المنوال - من البحث والتنقيب ، والتجربة ، أن يتوصلوا إلى فهم حقائق هذا الفن الجليل واقتطاف ثمراته . « قلنا إن علم الكيمياء قد أخذه الأوروبيون عن العرب بشكل ناقص لغريب اصطلاحهم فيه والتزامهم التعمية بأكثر مباحثه ؛ لأنه لم يكن قصدهم منه ترقية الصناعة وإيجاد الأصباغ والأجزاء الكيماوية على ما فعل الأوروبيون بعلم الكيمياء ، بل كان غرضهم ( العرب ) عمل الذهب بالصناعة ومع كون أوروبا لم تعتن ولم تهتم إلا بقشور ذلك العلم وهي مقدمات لنتيجة - فقد قامت تلك القشور لدى الغربيين مقام تحويل المعادن الخسيسة إلى الذهب بدليل ما انتفعوا بها في شعبات الصنائع والتجارة . » « ثم إن ابن بشرون - في رسالته لأبي السمح - قد دل بإشارة وبتعبير خاص على المادة التي يمكن بها العمل - وهي ما يسمونه باصطلاحهم ( الحجر الفلسفي أو المكرم أو حجر الحكمة ) - وأنصف كل الإنصاف بقوله : « إن معرفة المادة وحدها لا تفي بالغرض المقصود ولا تثمر إذا لم يتمكن طالب ذلك العلم من معرفة عمادات تلك الصنعة - ومنها « التحليل والتركيب » - هذه الصراحة في أساس فن الكيمياء وجدت مسطرة في رسالة ابن بشرون العربي قبل الجيل الثالث للهجرة وبعده - وعلماء أوروبا يدعون بدون محاشاة أو مبالاة أن المعلم لافوازيه هو أول من تنبه فأثبت